عبد الملك الجويني
522
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن أدى العامل ثمن العقد الأول من غير مراجعة رب المال ، فتبرأ ذمةُ رب المال عن مطالبة البائع الأول . ولكن لا يجد العامل بما بذله مرجعاً ، ولرب المال عليه الألفُ الذي صرفه في حق نفسه ، وقد حصلت براءة ذمة رب المال بما فعله العامل . 4949 - ومما يتعلق بتمام المسألة أنا إذا صرفنا العبدَ الأول إلى جهة القراض ، ثم تعدى المقارَض ، وصرف الثمن إلى العبد الثاني ، فذلك العبد الأول أمانةٌ في يد المقارض ؛ فإنه لم يتعد فيه ، وإنما تعدى في ثمنه ، والتعدي في عوض الشيء لا يُثبت حكمَ العدوان ومُوجبَ الضمان في غير ما وقع التعدي فيه . وهذا يناظر ما لو وكّل رجلٌ رجلاً يبيع عبدٍ ، وسلمه إليه ، فاستخدمه الوكيل ، صار متعدياً لذلك ، فلو تلف في يده قبل اتفاق بيعه ، لكان ضامناً لقيمته ، فلو ( 1 ) باعه وقبض ثمنه على حسب الإذن ، فالثمن في يده أمانة . 4950 - وذكر القاضي رضي الله عنه في أطراف هذه المسألة أن رب المال لو قال للعامل : خذ الألفَ قراضاً ، واشتر بعينه ، أو قال : اشتر ما تشتريه في الذمة ، ثم أدّ الثمن من الألف ، فهذا تضييق وحجرٌ ، وقد ذكرنا أن هذا الضرب من التضييق يُفسد القراضَ ؛ من جهة أنه يخالف موضوعَه ومقصودَه . وهذا الذي ذكره حسن [ فقيه ] ( 2 ) إذا شرط عليه أن يشتري بعين الألف ؛ فإن هذا تضييق ، وقد تتفق صفقةٌ لا ( 3 ) يحضره الألف فيها ، ولو انتظر إحضارَه لتعيُّنه ، لفاتت ، فهذا منافٍ للانبساط الذي يقتضيه وضع القراض . فأما إذا قال : لا تشتر إلا في الذمة ، فلستُ أرى هذا حجراً ، وفيه غرضٌ ؛ فإنّ تعيين الأعواض يجر [ رباً ] ( 4 ) وخبلاً لو لم يكن العوض من حلّه ( 5 ) ، وإذا صادف العقدُ عوضاً في الذمة ، انقطع هذا الضرب من الشبهة ، ورجع النظر إلى العوض الثاني ، فإذا صحّ غرضٌ ، ولم يتحقق تضييقٌ ، لم يبعد الحكم بصحة القراض والشرط .
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : ولو . ( 2 ) في الأصل : فيه . ( 3 ) عبارة ( ي ) ، ( ه 3 ) : وقد يتفق أن لا يحضره الألف . ( 4 ) في الأصل : يجرّ ريباً وخبلاً ، وفي ( ي ) : يجر زبناً وخيالاً ، وفي ( ه 3 ) : يجر عيباً ، والمثبت تقدير منا . ( 5 ) ( حله ) كذا في النسخ الثلاث .